الشيخ محمد اليعقوبي
288
فقه الخلاف
من المعصوم ( عليه السلام ) ، إذ من الممكن أن يُقطِّع الراوي الرواية ويذكر محل الحاجة لواحد ويذكرها كاملة لآخر مع عدم وجود التنافي بينهما كما لو أن شخصاً نقل لآخر أن زيداً اشترى داراً ونقل لثالث أنه اشترى الدار بكذا مبلغ ونقل للرابع أن فيها كذا غرفة فيؤخذ بالتفاصيل جميعاً . نعم يحصل الإجمال فيما لو كانت الرواية واحدة بالأصل ولكنها ذُكِرت بصور مختلفة في نُسَخ الكتب فتكون مجملة لعدم معرفة الصياغة الصحيحة منها ، وهذا تفريق دقيق . ب - إن انتظام أشياء متعددة في سياق واحد لا يعني اشتراكها في الحكم كورود غسل الجمعة والجنابة في خطاب واحد ، فإذا دلّ دليل خارجي على عدم وجوب غسل الجمعة فلا يسري ذلك إلى شريكه وهو غسل الجنابة خصوصاً مع تنوع مادتيهما في المقام ( تنقض ، تفطر ) . فحمل ناقضية الكذب للوضوء على نقص الكمال لا يلزم منه حمل مفطرية الكذب على مثله . ج - . إن الإفطار إذا حملناه على نقص الكمال فما معنى وجوب القضاء في موثقة سماعة ؟ ومن البعيد حمل اللفظ على معنى كمالي . أدلة القائلين بعدم المفطرية لم يكتفِ القائلون بعدم المفطرية بردّ أدلّة المفطرية وإنما أضافوا وجوهاً أخرى للقول بالعدم منها : 1 - الأصل ؛ لأن الشك في أصل التكليف فتجري فيه أصالة البراءة ، ولأن ( ( الأصل صحة الصوم ) ) « 1 » . ورُدَّ بأن الأصل لا معنى له للعمل به مع وجود النصوص المعتبرة الدالة على المفطرية .
--> ( 1 ) مختلف الشيعة : 3 / 268 .